الشيخ المنتظري
205
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
ويظهر بما ذكر أيضاً أنّ ما ذكره الأستاذ الإمام - مدَّ ظلّه - في بيان مفاد المقبولة وتقريب دلالتها على نصب الفقيه للقضاء والولاية الكبرى معاً ، بتقسيم المنازعات وإِرجاع بعضها إِلى القضاة وبعضها إِلى الولاة ، محلّ إِشكال ، فإن المنازعات ولو كانت للمطل والظلم على الضعيف كانت إِلى القضاة . وقد مرّ تفصيل الكلام في الفصل الثالث من الباب الخامس في تقريب دلالة المقبولة على الولاية ، فراجع . 15 - في ولاية المظالم : قد عقد الماوردي في الأحكام السلطانية بعد باب القضاء باباً باسم ولاية المظالم ، ومثله أبو يعلى الفراء في كتابه . وهي - كما يظهر لك ممّا نذكر - تكون من متمّمات القضاء وتكون المرجع الأعلى للشكايات والمظالم الّتي لا يقدر القضاة على حلّها ، أو لمظالم نفس القضاة . ونظيرها في عصرنا وبلادنا - بوجه مّا - مجموع الديوان العالي والمحكمة العليا ، وديوان العدالة ، وإدارة التفتيش عن مظالم الموظّفين . ولعلّها بوحدتها تتضمّن جميع ذلك . قال الماوردي ما ملخّصه : " ونظر المظالم هو قود المتظالمين إِلى التناصف بالرهبة ، وزجر المتنازعين عن التجاحد بالهيبة ، فكان من شروط الناظر فيها أن يكون جليل القدر ، نافذ الأمر ، عظيم الهيبة ، ظاهر العفة ، قليل الطمع ، كثير الورع ، لأنّه يحتاج في نظره إِلى سطوة الحماة وثبت القضاة ، فيحتاج إِلى الجمع بين صفات الفريقين ، وأن يكون بجلالة القدر نافذ الأمر في الجهتين . فإن كان ممن يملك الأمور العامّة كالوزراء والأمراء لم يحتج النظر فيها إِلى تقليد ، وكان له بعموم ولايته النظر فيها .